داود القيصري

137

شرح تائية ابن الفارض الكبرى

ورسم وعلم وعين وحق فالاسم والرسم للعلماء الظاهرين لذلك يسمونهم بالعلماء الرسميين لوقوفهم في المرسوم ، والعلم لخواص العلماء وأكابرهم ، والعين لخواص الأولياء ، والحق لخلاصة خواص الأولياء والأنبياء صلوات اللّه عليهم أجمعين رزقنا اللّه الاهتداء بنورهم والاقتداء بآثارهم . 514 - وأنشدني عنّي ، لأرشدني ، على لساني ، إلى مسترشدي عند نشدتي 514 - أي : قبل الشروع في فحواه ، لا بد أن تعلم أن لجميع الأفراد الإنسانية حقيقة واحدة ، هي الظاهرة في صور تلك الأفراد المختلفة ، ولا تظهر في كل منها إلا بحسب ما يعطي اعتدال مزاجه الشخصي ، فالمعاني والأسرار الإلهية التي تقتضيها تلك الحقيقة لا تظهر في الصورة الإنسانية إلا بحسب اعتدال المزاج لا غير . . . ( وهذا الاعتدال في المزاج الجسماني نتيجة الاعتدال في المزاج الروحاني ، إذ بين قواهم الروحانية المجتمعة ، فعل وانفعال في الغيب ، ويظهر في العالم الروحاني من ذلك الفعل والانفعال صورة وحدانية معنوية هو المزاج الروحاني ، وهذا المزاج الجسماني صورته ) فهذه الحقيقة الظاهرة في صورة المسترشد ، طلب ذاتها من ذاتها الظاهرة في صورة المرشدين من الأنبياء والأولياء الكاملين المكملين لترشد نفسها ، وذلك الإرشاد أيضا بلسانها الظاهر في صورة المسترشدين . فقوله ( رضي اللّه عنه ) المرشدين من مقام الجمع « وأنشدني عني » ، إذ لا غير في الحقيقة لأطلب منه أو يطلب مني ، فأنا الطالب والمطلوب عنه . وذلك الطلب إنما هو لأجل إرشاد نفسي الظاهرة في صورة المسترشد على لساني الظاهر في صورة المسترشد على الظاهر في صورة المرشدين عند نشدتي ، عند طلبي للإرشاد ، أو عند تحليفي للإرشاد . ( فقوله : « إلى » متعلق بمحذوف ، أي : أنا الطالب بالنسبة إلى مسترشدي ، وأنا المطلوب عنه عند نشدتي مني . وإلى هذا المعنى أشار أيضا : يقوله : ) . 515 - وأسألني رفعي الحجاب بكشفي ال نّقاب ، وبي كانت إليّ وسيلتي 515 - أي : وأسأل مني رفع الحجب الحاصلة عليّ في مراتب التنزلات بكشفي النقاب ، أي : برفعي حجاب الذات ونقابها الذي لولاها ما كان للعالم وجود ، كما قال عليه الصلاة والسلام مشيرا إلى هذا المعنى : « إن للّه سبعين ألف حجاب من نور